Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة الصف [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٤٦٦

ومعنى هذا التعجب تعظيم الأمر في نفوس السامعين؛ لأن التعجب إنما يكون في شيء خارج عن أشكاله ونظائره، ونصب المقت على التمييز إشعار تعظيم شأن ذلك؛ لأن المقت أشد البغض وأبلغه، وقد وصفه مع ذلك بالكبر، وإذا كبر عند الله تم استحقاق العقوبة عليه.

وذكر المحبة بعد ذكر المقت لأولئك كأنه جعلهم في طرفي نقيض.

﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٥) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٨)﴾

﴿صَفًّا﴾ صفوا أنفسهم أو صفهم صاف حتى وقفوا بغير خلل ولا فرجة بينهم، ويجوز أن يراد أنهم تساووا في الصف حتى كأنهم بنيان قد رصف بعضه إلى بعض؛ مثل لاتفاق ثباتهم في القتال. قالوا: وفيه دليل على استحباب القتال راجلا؛ لأن ركبان الخيل لا يمكنهم أن يصطفوا كذلك. وقوله: ﴿صَفًّا﴾ كأنهم حالان متداخلتان.