Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١٩٩

﴿فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: مشارف للسقم، والسقم: الطاعون، وكان أغلب الأسقام عليهم، وكانوا يخافون العدوى؛ فهربوا عنه إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد ففعل بالأصنام ما فعل، وإنما أخبر بأنه سقيم، ولم يكن كذلك. قالوا: إن الكذب جائز في إصلاح ذات البين، وإرضاء الزوج، وفي المكيدة في الحرب (١).

وعند المعتزلة: الكذب حرام ويخلص منه بالتعريض، وقد عرض بما يخالف الكذب؛ لأن من في عنقه الموت فهو سقيم (٢). وفي المثل (٢١٨ /ب) كفى السلامة داء (٣). وروي أن رجلا مات فجأة فكثر الناس عنده، فقال قائل: مات وهو صحيح، فقال له أعرابي:

أصحيح من الموت في عنقه (٤). وقيل: أراد: إني سقيم النفس لكفركم.

﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤)﴾

﴿فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ﴾ فذهب إليها في خفية، من روغان الثعلب، ﴿إِلى آلِهَتِهِمْ﴾ إلى أصنامهم بزعمهم؛ كقوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ﴾ (٥). ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾ فأقبل عليهم مستخفيا، أو فراغ عليهم يضربهم، أو جعل ﴿ضَرْباً﴾ بمعنى ضاربا، على الحال. ﴿بِالْيَمِينِ﴾ يريد ضربا قويا؛ لأن اليمين أقوى الجارحتين. وقيل: بالقوة. وقيل: بسبب الحلف، وهو قوله ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾.

﴿يَزِفُّونَ﴾ يسرعون، ويجوز أن يقال: أزفوا، أي: دخلوا في الزفيف، أو حملوا على الزف وهو الإسراع. فإن قلت: ذكر القصة هاهنا يدل على أنهم أبصروه حالة الزف،