Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة الصافات [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٠١

فإن قلت: هلا زعمت أن "ما" في قوله: ﴿وَما تَعْمَلُونَ﴾ موصولة ويكون المعنى:

وخلق العمل الذي تعملونه؟ قلت: يأبى ذلك أن الأولى موصولة قولا واحدا؛ فوجب جعل الثانية كذلك (٢١٩ /أ) حتى لا يتفاوت المراد.

﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ (١٠٠)﴾

(الجحيم) النار الشديدة الوقود. وقيل: كل نار على نار، وجمر على جمر فهي جحيم.

أرادوا أن يغلبوه بالحجة؛ فلقنه الله جوابهم، ثم أرادوا أن يقهروه ويحرقوه فنجاه الله من النار. أراد بذهابه إلى ربه هجرته، أراد: مهاجرته إلى أرض الشام. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ سيرشدني في ديني؛ كما قال موسى: ﴿كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (١) وجزم بحصول الهداية بقوله:

﴿سَيَهْدِينِ﴾ وموسى رجا الهداية بقوله: ﴿عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ (٢).

﴿هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ يريد الولد؛ لأن لفظ الهبة غلب في الولد، وقد جاء في الأخ؛ كقوله: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا﴾ (٣) وهناء علي بن أبي طالب لابن عباس حين هنأه بولده علي أبي الأملاك (٤): شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب (٥).