Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة الأحزاب [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١١١

أن يكون نصف مهرها أقل من ذلك؛ فيجب لها الأقل منهما ولا ينقص عن خمسة دراهم عند أبي حنيفة؛ لأن أقل المهر عنده عشرة؛ فنصف المهر خمسة (١). فإن قلت: ما وجه من قرأ: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ بالرفع (٢)؟

قلت: وجهه الاستئناف. والسراح الجميل: طلاق السنة.

﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١)﴾

﴿مِنْكُنَّ﴾ للتببين لا للتبعيض.

﴿بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الظاهرة القبح، وهي الكبيرة، والمراد: كل ما اقترفن من الكبائر، وقيل: هو عصيانهن رسول الله ﷺ ونشوزهن وطلبهن منه ما يشق عليه. وقيل: الزنا.

والله عاصم رسوله ﷺ من ذلك كما مرّ في حديث الإفك، وإنما ضوعف عذابهن؛ لأن ما قبح من سائر النساء كان منهن أشد قبحا (١٩٢ /ب) لأن زيادة قبح المعصية يتبع زيادة الفضل والمرتبة، وليس لأحد من النساء من الفضل مثل فضل نساء النبي ﷺ ولا على واحدة منهن من نعم الله ما عليهن، وأجلّها تزويجهن النبي ﷺ، وذم العاصي العالم أشد من ذم الجاهل؛ ولذلك فضل حد الأحرار [على حد العبيد] (٣) حتى إن أبا حنيفة وأصحابه لا يوجبون الرجم على الكافر (٤). ﴿وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً﴾ إعلام بأن