Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١١٠

فقالت: اخترت. لا بد من ذكر النفس في قول المخيّر أو في قول المخيّر أو المخيّرة، وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه، واعتبروا أن يكون ذلك في المجلس قبل القيام أو الاشتغال بما يدل على الإعراض، واعتبر الشافعي اختيارها على الفور، وهي عنده طلقة (١٩٢ /أ) رجعية، وهو مذهب عمر وابن مسعود. وعن الحسن وقتادة والزهري: أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره. وإذا اختارت زوجها لم يقع شيء بإجماع فقهاء الأمصار (١).

وعن عائشة ﵂ قالت: "خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يعدّ ذلك طلاقا" وفي رواية: "أفكان طلاقا؟ " (٢).وعن علي ﵁: إن اختارت نفسها فهي طلقة واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فطلقة واحدة رجعية. وفي رواية عنه:

إن اختارت زوجها فليس بشيء (٣).

أصل "تعال" أن يقوله من في المكان المرتفع لمن في المكان المستفل، ثم كثر حتى استوت في استعماله الأمكنة. ومعنى ﴿فَتَعالَيْنَ﴾ أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين، ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن؛ كما تقول: أقبل يخاصمني، وأقبل يهددني.

﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أعطكن متعة الطلاق، فإن قلت: ما حكم المتعة؟ قلت: المطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها في العقد فرض تستحقها واجبة عند أبي حنيفة وأصحابه، وأما سائر المطلقات فمتعتهن مستحبة (٤). وعن الزهري: هما متعتان إحداهما: يقضي بها السلطان؛ وهي من طلق قبل ما يفرض ويدخل بها. والثانية: حق على المتقين، من طلق بعد ما يفرض ويدخل بها. وخاصمت امرأة إلى شريح في المتعة، فقال: متعها إن كنت من المتقين ولم يجبره. وعن سعيد بن جبير: حق مفروض. وعن الحسن: لكل مطلقة متعة إلا المختلعة والملاعنة (٥). والمتعة: درع وخمار وملحفة على حسب الطاقة والسعة والاقتدار، إلا