تفسير القرآن العظيم - السخاوي
الرجل ليحب أن يكون شراك نعله حسنا فيدخل في هذه الآية " (١).
﴿تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)﴾
وزعم قوم أن قوله: ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا﴾ لما صنع فرعون في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢). وأن المراد بالفساد ما صنعه قارون لقول قومه له: ﴿وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ﴾ ولا دليل على التخصيص، واللفظ عام لكل من علا وأفسد.
﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ (٨٦) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾
وضع ﴿الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ موضع المضمر. وهو باب من أبواب البلاغة.
﴿فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه، يعني: إن الذي حملك صعوبة التكليف. ﴿لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ﴾ نكّره للتعظيم، أي: معاد وأيّ معاد؛ قيل:
المراد به مكة، أي: وعده بردّه إليها يوم الفتح ظاهرا عليها منتصرا على أعدائه، والسورة