Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٠

﴿جَوابَ قَوْمِهِ﴾ بالرفع، والنصب أحسن (١).

﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ يتنزهون عن القاذورات كلها فينكرون هذا العمل لكونه من القاذورات ويغيظنا إنكارهم. وعن ابن عباس: هو استهزاء (٢). ﴿قَدَّرْناها﴾ قدرنا كونها من الغابرين، والتقدير واقع على الغبور في المعنى.

﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠)﴾

أمر الله رسوله ﷺ أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين على وحدانيته وقدرته وحكمته وإنعامه، وأن يستفتح بحمده، والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده، وفيه تعليم حسن وتنبيه على أدب جميل وبعث على التبرك بذلك، ولقد توارث الخطباء والعلماء والوعاظ كابرا عن كابر فبدأوا بحمد الله وثنّوا بالصلاة على نبيه وعلى أوليائه وعلى الأنبياء أمام كل علم مفاد، وقبل كل عظة وتذكرة. (١٦٦ /ب) وتبعهم المترسلون في كتابة مهماتهم. وقيل: هو متصل بما قبله، وأمر بالتحميد على إهلاك الظالمين؛ كقوله تعالى:

﴿فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٣) وقيل: الخطاب للوط ﵇ أن يحمد الله على هلاك قومه، ويسلم على كل مصطفى من عباده.

معلوم أنه لا خير فيما أشركوه به حتى يوازن بينه وبين خالق الموجودات كلها، وإنما ذلك للتبكيت والاستهزاء بهم؛ لأنهم آثروا عبادة أصنامهم على عبادة الله، وإنما يكون الإيثار لمقتض اقتضاه، وسبب ساق إليه؛ كما قال فرعون: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾