Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢١

﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ (١). مع علمه أنه ليس لموسى أنهار تجري من تحته، ثم عدّد سبحانه الخيرات والمنافع التي خلقها لعباده، ثم قال: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الروم: ٤٠] وروي أن النبي ﷺ كان يقول إذا قرأها: "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم" (٢).

فإن قلت: ما الفرق بين "أم" و "أم" في قوله: ﴿أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ و ﴿أَمَّنْ خَلَقَ؟﴾

قلت: الأولى متصلة؛ لأن معناها: أيهما خير؟ وهذه منقطعة بمعنى: بل. والهمزة لما قال: أما يشركون، قال: بل أمن خلق السماوات والأرض خير. وقرئ "أمن" بالتخفيف (٣) ووجهه أن يجعل "من" بدلا من اسم الله؛ كأنه قال: أمن خلق السماوات والأرض خير أمّا يشركون. وإنما التفت عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: ﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ﴾ لأن إنبات الحدائق المختلفة الألوان والطعوم والروائح مع كونها تسقى بماء واحد أدل على القدرة، ولهذا خصّ هذا النوع بقوله: ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ ومعنى ﴿ما كانَ لَكُمْ﴾ ما ينبغي وما يتأتى؛ كقوله: ﴿ما كانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ (٤) ومعنى ﴿ما كانَ﴾ في هذين الموضعين الاستحالة عقلا، وقد تأتي للمنع شرعا؛ ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٥) ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ (٦) ﴿ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٧).

والحديقة: البستان عليه حائط من الإحداق وهو الإحاطة، وكذلك لا يسمى حائطا إلا إذا حوط. ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ كقولك: النساء ذهبت. والبهجة: الحسن؛ لأن الناظر يبتهج به. ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ أغير الله يصلح أن يتخذ معه شريكا.