Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة الفرقان [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٦٤٤

يصحّ أن يكونا متداخلين أو مترادفين، وأن يكونا من كلام الله - تعالى - حكاية لقولهم.

﴿وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨)﴾

﴿يَقْتُرُوا﴾ بكسر التاء وضمها و ﴿يَقْتُرُوا﴾ بتخفيف التاء وتشديدها (١)، وهي نقيض الإسراف الذي معناه مجاوزة الحدّ في الإنفاق، وهو كقوله - تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (٢) وقيل: الإسراف إنما هو في المعاصي، فأما في القرب فلا إسراف. وقال قائل: لا خير في السرف، فقيل له: لا سرف في الخير. وقيل: أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة (١٥٢ /ب) ولا يلبسون ثوبا للجمال والزّينة، ولقد كانوا يأكلون ما يسد جوعتهم، ويعينهم على عبادة ربهم، ويلبسون ما يستر عوراتهم، ويكنهم من الحرّ والقرّ.

وقال عمر ﵁: «كفى سرفا ألا يشتهي الرجل شيئا إلا اشتراه وأكله» (٣).

والقوام: العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين وقرئ (قواما) بالكسر (٤)، وهو ما يقام به الشيء ﴿بَيْنَ ذلِكَ قَواماً﴾ يجوز أن يكونا خبرين لكان، وأن يجعل «بين ذلك» لغوا،