تفسير القرآن العظيم - السخاوي
أي: ماء بردى ولا يبعد أن يكون القمر لغة في القمر، كالرّشد والرّشد، والعرب والعرب. الخلفة: من خلف، كالرّكبة من ركب، أعني: الحال التي هو عليها، أي: جعلهما ذوي خلفة، يذهب هذا ويأتي هذا. وقيل: يخلفه: يقوم مقامه في أداء الوظائف من فاته ورده بالليل قضاه بالنهار، أو بالنهار قضاه بالليل. ﴿لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ لأنه إذا رأى حركتهما علم أن لهما محركا قادرا عالما بالمصالح وشكر الله - تعالى - على النعمة بهما.
﴿وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (٦٥)﴾
﴿وَعِبادُ الرَّحْمنِ﴾ مبتدأ خبره آخر السورة، وهو ﴿أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ ويجوز أن يكون خبره ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ﴾ وأضافهم إلى ﴿الرَّحْمنِ﴾ تخصيصا وتفضيلا.
وقرئ ﴿وَعِبادُ الرَّحْمنِ﴾ (١) ﴿هَوْناً﴾ أي: يمشون مشيا ليّنا، إلا أن في وضع المصدر (١٥٢ /أ) موضع الصفة مبالغة، والهون: الرفق واللين، وفي الحديث: "أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما" (٢).وقوله: "المؤمنون هيّنون ليّنون" (٣).