تفسير القرآن العظيم - السخاوي
وقال الشّعبيّ (١): تقبل توبته ولا تقبل شهادته (٢). والتوبة من القذف أن يندم على ما فرط فيه، ويصلح أعماله ولسانه. وقيل: توبته إكذابه نفسه (٣) وهو ضعيف؛ لأنه قد يكون صادقا في قذفه، فإذا أكذب نفسه فإكذابه نفسه كذب. وأبيح للزوج إذا قذف زوجته أن يلاعن فيسقط الحد عن نفسه وتبين منه المرأة، وفي سبب ذلك قولان:
أحدهما: أنها نزلت بسبب هلال بن أمية جاء إلى النبي ﷺ فقال: «جئت إلى أهلي فوجدت مع امرأتي رجلا، رأيت بعيني وسمعت بأذني، فنزلت هذه الآية (٤)».
والثاني: أنها نزلت بسبب عويمر العجلاني قال: يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه به؟ أم كيف يصنع؟ فنزلت هذه، فقال النبي ﷺ: «قد أنزل الله ﷿ فيك وفي صاحبتك فتلاعنا» (٥).
ثم قيل: اللعان يمين، عبر بالشهادة عن القسم، ولو كان شهادة ما جاز أن يشهد لنفسه.
﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ (٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾