تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٣) وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤)﴾
وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة فردّ لعان الكافر والعبد، ولو كانت شهادة ما جاز أن يشهد لنفسه، فإذا لاعنت المرأة سقط حد الزّنى عنها (١) لقوله - تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُا﴾ أي: يدفع ﴿عَنْهَا الْعَذابَ﴾ الآية، قيل: ﴿الْعَذابَ﴾ الحد. وقيل: الحبس.
قوله ﷿: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ قيل: المراد ب ﴿فَضْلُ اللهِ﴾ الإسلام، وب ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ القرآن. وقيل: المراد ب ﴿فَضْلُ اللهِ﴾ منته، ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ نعمته. قوله ﷿:
﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ﴾ أي: بالكذب. وقيل: الإثم. العصبة: المراد هاهنا زعماء الإفك الذين خاضوا فيه، وهم حسان بن ثابت الشاعر، ومسطح بن أثاثة، وعبد الله بن أبي بن سلول، وزيد بن رفاعة، وحمنة بنت جحش (٢). وفي المراد بقوله: ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾ قولان:
أحدهما: يا عائشة وصفوان (٣) لأنهما المقذوفان. والثاني: أن المراد به النبي ﷺ وأبو بكر وعائشة ﵉ (٤). قوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ الكبر بضم الكاف: معظم الشيء، وبكسر الكاف (٥) مأثمه. وفي الّذي تولّى كبره قولان:
أحدهما: أنه عبد الله بن أبي بن سلول والعذاب العظيم: جهنم (٦). والثاني: أنه مسطح