Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٥٨١

﴿رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾

﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا﴾ أي: بتكذيب القرآن وعنادهم في الدين. قوله ﷿:

﴿مُعاجِزِينَ﴾ أي: مثبطين لمن أراد اتباع النبي ﷺ ومن قرأ ﴿مُعاجِزِينَ﴾ (١) أي: مشاقين.

وقيل: مسارعين. وقيل: معاندين.

قوله ﷿: ﴿إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ أي: إذا حدّث نفسه بشيء ألقى الشيطان في أمانيه. وقيل: ﴿إِذا تَمَنّى﴾ أي: قرأ ألقى الشيطان في قراءته، قال الشاعر [من الطويل]:

تمنّى كتاب الله أول ليلة ... وآخرها لاقى حمام المقادر (٢)

وروي أن النبي ﷺ لما نزل عليه سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ قرأها النبي ﷺ في المسجد، فلما انتهى إلى قوله: ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى﴾ (٣) ألقى الشيطان على لسانه «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» حتى ختم وسجد، وسجد معه المسلمون والمشركون، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى وجهه فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود، ورضي بذلك كفار قريش، فأنكر جبريل ﵇ على النبي ﷺ ما قرأه من الزيادة، وشقّ ذلك عليه، فأنزل الله - تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ (٤) أي: يرفعه ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾ أي: يثبتها، وما