تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٤) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ (٤٧) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠)﴾
البئر المعطلة: قيل: هي التي غار ماؤها. وقيل: هي الخالية من أهلها لهلاكهم.
وقيل: لعدم الرشاء والسّقاء (١). المشيد: الحصين. وقيل: عالي البناء. وقيل: المشيد المجصص، وتقديره: وقصر مشيد معطل، وأصحاب القصور ملوك الحضر، وأصحاب الآبار ملوك البدو، أي: وأهلكنا هؤلاء وهؤلاء ﴿قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها﴾ فيه دليل على أن محل العقل هو القلب (٢). ﴿يَسْمَعُونَ بِها﴾ أخبار الأمم المكذبين المهلكين. ﴿فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ﴾ أي عن الهدى. ﴿وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ﴾ عن الاهتداء. وقيل: لا تعمى الأبصار عن الاعتبار، ولكن القلوب عن الانزجار. وقيل: نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى، وهو عبد الله بن زائدة (٣).
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ أي: يستبطئون نزوله بهم استهزاء منهم. ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ﴾ أي: لن يؤخر عذابه عن وقته. قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ أي:
من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض. وقيل: إن طول يوم من أيام الآخرة كطول ألف سنة (١٣٤ /أ) من أيام الدنيا. وقيل: إن التعذيب في يوم من أيام الآخرة كألف سنة من التعذيب في الدنيا، أي: في الشدّة.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١)﴾ ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ﴾