Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٤٣٧

﴿وَأَنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٤٦) فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (٤٧)﴾

﴿يَوْمَ﴾ مفعول ب ﴿وَأَنْذِرِ﴾ ولا يجوز أن يكون ظرفا؛ لفساد المعنى. ﴿أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ (١) ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي﴾ بعض بلاد ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ من الكفار حتى يجمع بينه وبين قوله: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا﴾ (٢) ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ اللائق بمثلهم. ﴿وَعِنْدَ اللهِ﴾ جزاء ﴿مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ قرئ بكسر لام كي وفتح لام الفعل، وقرئ بفتح اللام الأول، وتكون هي الفارقة، ورفع لام الفعل (٣). وقيل في ﴿وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾: إنه من باب المقلوب، وتقديره: مخلف رسله وعده، وهذا ليس بمقلوب، وهو مثل قول الشاعر [من الطويل]:

ترى الثور فيها مدخل الظّلّ رأسه ... وسائره باد إلى الشّمس أجمع (٤)

إنما المقلوب في المركبات كقوله: ﴿إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٥) لتنهض بالمفاتح، ومعنى قوله (٩٥ /أ) ناء بالحمل، أي: نهض مائلا إلى أحد شقيه، ومثله قوله - تعالى:

﴿وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ على قراءة من قرأ كذلك (٦).