تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿فَاجْعَلْ﴾ قلوب الناس ﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ مسرعة. ﴿إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ﴾ من الوجد بالولد إسماعيل وتخليته بواد غير ذي زرع.
﴿عَلَى الْكِبَرِ﴾ في موضع الحال. ﴿الدُّعاءِ﴾ عبادة تقبل ويثاب عليها وذلك أمر زائد على كون الدعاء مستجابا، فدعا إبراهيم بأن يكون دعاؤه مقبولا عند الله مثابا عليه، واستغفر لأبيه قبل النهي وقد سبق الاعتذار عنه في سورة التوبة (١). يوم يقوم الناس للحساب.
وقيل: يقال: قامت السوق إذا كثر البيع والشراء. ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ﴾ يأيها المخاطب بهذا الكلام، وهو كل سامع، فإن رسول الله ﷺ لا يحسب الله غافلا وهو كقول الخطيب: "ابن آدم عندك ما يكفيك وتطلب ما يطغيك" (٢).وقيل: لا يلزم من النهي عن الشيء كونه فعل؛ كقوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى﴾ (٣) ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ﴾ (٤) ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين ﴿مُقْنِعِي﴾ رافعين ﴿رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ محدقين لما يرون، كما قال: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (٥) أي: نظرك حادّ محدق. ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ﴾ أي: خالية، كما قال حسان [من المتقارب]:
فأنت مجوف نخب هواء (٦) ...
ولا يراد به الذي يهبّ، فإنه إنما يسمى ريحا، ولا يقال: هواء.