تفسير القرآن العظيم - السخاوي
رجل ضحكة؛ فهو يضحك منه، وإذا قلت: لعنة فهو يلعن، وأما إذا قلت: ضحكه فهو يضحك من غيره، وإذا قلت: لعنة فهو يلعن غيره، ومثله الهمزة واللمزة. قوله: ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ تفسير ل" إذا "والمراد الأذان عند قعود الإمام على المنبر، وكان لرسول الله ﷺ مؤذن واحد وكان إذا جلس الرسول ﷺ على المنبر أذن المؤذن (١).
وقيل: كذب الله اليهود في ثلاثة دعاوى: أحدها: قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه؛ فكذبهم بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً﴾ وافتخروا بأن لهم كتابا؛ فنزلت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ (٢) وافتخروا بيوم السبت؛ فقال النبي ﷺ:" خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه تيب عليه، وفيه تقوم الساعة " (٣).
﴿فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾ أي: فامضوا، ليس المراد السعي على الأقدام، والسعي: العمل ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ (٤) ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى﴾ (٥) أراد النهي عن كل ما يشغل عن ذكر الله، لم يأمرهم بتجارة ولا كسب، وإنما أمرهم بالتوفر على العبادة وعيادة المرضى وزيارة أخ في الله وشبهه. وقيل: طلب العلم.
وقيل: صلاة التطوع.
﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ (١١)﴾
روي أن أهل المدينة (٣٠١ /ب) أصابهم جوع وغلاء شديد فقدم دحية بن خليفة