تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ﴾ يريد به: النبي ﷺ فذكره بالكناية دون التصريح باسمه؛ لأنه العلم المشهور الذي لا يلتبس، وهو المفضل بالدرجات حتى عدت معجزاته وآياته ألفا.
وفي تأييد عيسى بروح القدس وجهان: أحدهما: أنه روح عيسى الطاهرة. والثاني: أنه جبريل وكل بحفظه.
﴿الْحَيُّ﴾ الواجب الحياة ﴿الْقَيُّومُ﴾ القائم بمصالح كل شيء، والسنة: النعاس؛ قال الشاعر [من الكامل]:
وسنان أرصده النّعاس فرنّقت ... في عينه سنة وليس بنائم (١)
وقدم السنة على النوم، وهو عكس الترقي؛ كقوله: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ أي: لا تسلبه صحة النظر السنة، ولا أقوى منها، وهو النوم. وهذا ترق صحيح وهذا مكمل لقيوميته، كما جاء في الحديث: «إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام» (٢).
ولا يتجاسر أحد على الشفاعة عنده إلا بالإذن. يعلم ما سبق من أمور خلقه، وما يأتي، ولا يعلمون من معلوماته ﴿إِلاّ بِما شاءَ﴾ أن يعلمهم إياه. ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ أي: ملكه، وقيل: علمه، مأخوذ من كرسي الملك، والعالم. وقيل: الكرسي مخلوق، ليس بعد العرش أعظم منه والسماوات والأرض بالنسبة إليه كحلقة في فلاة (٣). ﴿وَلا يَؤُدُهُ﴾ أي: ولا يثقله القيام بمصالح كل ذلك. وفي آية الكرسي ستة عشر اسما، ما بين ظاهر