تفسير القرآن العظيم - السخاوي
بالحروب وتدابيرها. وقيل: بل (١٨ /أ) كان عالما بأمر الشريعة. ﴿التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أي: سكون وطمأنينة أن النصر يحصل بتقدم التابوت، بدليل قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤].
ابتلى الله - تعالى - أصحاب طالوت بتحريم شرب ماء نهر مع شدة عطشهم، ولم يسمح لأحد منهم إلا باغتراف غرفة بيده، فلم يطعه إلا قليل منهم، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أصحاب بدر.
﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ﴾ أي: يعلمون. ﴿وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ بالنصر والعون.
﴿وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ وآتى الله داود ﴿الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾. ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ لاستولى الكفار على بلاد المسلمين، ودثرت (١) كلمة الحق.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ (٢٥٤) اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾
﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما سبق ذكره، إما في هذه السورة، وهم موسى وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وداود، وإما في سائر ما سبق نزوله من القرآن.