Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٩٨

﴿يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (١٦)﴾

﴿قابَ قَوْسَيْنِ﴾ القاب والقيب والقاد والقيد والقيس: المقدار (٢٧٩ /ب). وفي الحديث:

"لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (١) والمعنى: فكأن مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، فحذفت هذه المضافات. ﴿أَوْ أَدْنى﴾ على تقديركم.

﴿إِلى عَبْدِهِ﴾ إلى عبد الله، وإن لم يجر لاسم الله ذكر؛ كقوله: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٢). ﴿ما أَوْحى﴾ تعظيم لما أوحى به إليه؛ كقوله: ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ قيل: أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.

﴿ما كَذَبَ﴾ فؤاد محمد ما رآه ببصره من صورة جبريل، أي: ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك، ولو قالها لكان كاذبا؛ لأنه ﵇ رآه بعينه وعرفه بقلبه ولم يشك ﴿أَفَتُمارُونَهُ﴾ مأخوذ من المراء، وهو المجادلة. وقرئ: "أفتمرونه" (٣) من: ماريته فمريته، أو لما فيه من معنى الغلبة عدي ب "على" كما تقول: غلبته على كذا. ﴿نَزْلَةً أُخْرى﴾ نصب نصب الظرف، أي: نزل عليه جبريل نزلة أخرى في صورة خلقته، فرآه عليها، وذلك في ليلة المعراج. ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهى﴾ شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش، ثمرها كقلال هجر، وورقها كآذان الفيول، تنبع من أصلها الأنهار، يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والمنتهى: بمعنى موضع الانتهاء، أو نفس الانتهاء؛ كأنها منتهى الجنة وآخرها. وقيل: لم يتجاوزها أحد، ولم تعلم الملائكة ما وراءها. وقيل: تنتهي إليها أرواح الشهداء. ﴿جَنَّةُ الْمَأْوى﴾ الجنة التي يصير إليها المتقون. وقيل: تأوي إليها أرواح الشهداء. ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ أي: ستره بظلاله ودخل فيه، وعن عائشة أنها أنكرته وقالت: من قرأ بها فأجنّه الله (٤).

﴿ما يَغْشى﴾ تعظيم وتكثير لما يغشاها، وقد تضمن ذكر هذه السدرة وجنة المأوى ذكر