Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٩٧

من يرجع العام إلى أهله ... فما أكيل السبع بالراجع (١)

﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى (٨)﴾

﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ﴾ يعني محمدا ﷺ والخطاب لقريش وهو جواب القسم، والضلال:

نقيض الهدى، والغي: نقيض الرشد؛ أي: إن صاحبكم مهتد، وليس بضال كما زعمتم وليس ما يأتيكم به من القرآن شيئا يأتيكم به من جهة نفسه، إنما هو ﴿وَحْيٌ يُوحى﴾ ويحتج بهذه الآية من لا يجوز الاجتهاد، ويجاب بأن الله تعالى إذا سوغ لهم الاجتهاد كان الاجتهاد وما يترتب عليه كله وحيا. ﴿شَدِيدُ الْقُوى﴾ ملك شديدة قواه، فمن قوته أنه قلع مدائن قوم لوط ثم قلبها عليهم، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وكان صعوده إلى السماء ونزوله على الأنبياء في أسرع وقت، ورأى إبليس يكلم عيسى على عقبة من عقبات الأرض المقدسة فنفخه نفخة فألقاه في أقصى جبل بالهند.

﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ ذو قوة شديدة ﴿فَاسْتَوى﴾ على كمال قوته، وكان ينزل في صورة دحية، وذلك أن النبي ﷺ التمس منه أن يراه على صورته التي خلق عليها فتمثل له في أفق السماء من جانب المشرق فسد الأفق. وقيل: ما رآه أحد على صورته التي خلق عليها إلا محمد ﷺ رآه على هيئته مرتين؛ مرة في السماء ومرة في الأرض (٢). ﴿ثُمَّ دَنا﴾ من رسول الله ﷺ ﴿فَتَدَلّى﴾ أي: فتعلق به في الهواء، ومنه: تدلت الثمرة، ودلى رجليه في السرير، والدواني: الثّمر المعلقة، وفي المثل: هو كالقرلى؛ إن رأى خيرا تدلى، وإن لم ير شيئا تعلى (٣).

﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (١١) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (١٥) إِذْ﴾