الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وحسّنه أيضًا الحافظ في المطالب العالية (٣٤٠٣).
وقوله: "ثمّ دعا رسول الله ﷺ بزعفران فلطّخه بتلك التماثيل" فيه غرابة.
١٩ - باب قول النَّبِيّ ﷺ لأهل مكة: "أنتم الطلقاء
"
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قام على باب الكعبة، فقال: "لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إِلَّا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا، ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها.
يا معشر قريش! إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة، وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب"، ثمّ تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
ثمّ قال: يا معشر قريش! "ما ترون أني فاعل فيكم؟ " قالوا: خيرًا أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
ثمّ جلس رسول الله ﷺ في المسجد، فقام إليه عليّ بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله! اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله ﷺ: "أين عثمان بن طلحة؟ " فدعي له فقال: "هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء" السيرة لابن هشام (٢/ ٤١٢).
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٤١ - ١٤٢) بإسناده عن الزّهري، عن بعض آل عمر بن الخطّاب وقال فيه رسول الله ﷺ: "مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] " وفيه شيهخ الزهري مبهم.
ولقد عُرف أهل مكة في التاريخ بالطلقاء كما جاء في الأحاديث الصحيحة.
• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم حنين التقى هوازن، ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا. فذكر الحديث بطوله وسيأتي بكامله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٣) ومسلم في الزّكاة (١٣٥: ١٠٥٩) كلاهما عن ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس بن مالك فذكره.
• عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: "المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة".
حسن: رواه أحمد (١٩٢١٥) والطَّبرانيّ في الكبير (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وصحّحه ابن حبَّان (٧٢٦٠) كلّهم من طريق عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن جرير قال: فذكره. وإسناده