الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
أحدثتم من حدث؟ " فقال أبو سفيان: لا، فقال النبي ﷺ: "فنحن على أمرنا الذي كان بيننا" فلما لم يجد استجابة من النبي ﷺ لتجديد الكتاب توجه إلى علي بن أبي طالب .. الخ ما ذكره. رواه عن معمر، عن عثمان الجزري عن مقسم، قال معمر: وكان يقال لعثمان الجزري المشاهد عن مقسم مولى ابن عباس قال: فذكره. وهو مرسل.
وقال موسى بن عقبة في فتح مكة: ثم إن بني نفاثة من بني الدئل أغاروا علي بني كعب، وهم في المدة التي بين رسول الله ﷺ وبين قريش. وكانت بنو كعب في صلح رسول الله ﷺ، وكانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة، وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق، واعتزلتهم بنو مدلج، ووفوا بالعهد الذي كانوا عاهدوا عليه رسول الله ﷺ. وفي بني الدئل رجلان هما سيداهم؟ سلم بن الأسود، وكلثوم بن الأسود، ويذكرون أن ممن أعانهم صفوان بن أمية، وشيبة بن عثمان، وسهيل بن عمرو، فأغارت بنو الدئل علي بني عمرو، وعامتهم - زعموا نساء وصبيان وضعفاء الرجال - فألجئوهم وقتلوهم حتى أدخلوهم إلى دار بُديل بن ورقاء بمكة. فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله ﷺ، فذكروا له الذي أصابهم وما كان من أمر قريش عليهم في ذلك، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ارجعوا فتفرقوا في البلدان" وخرج أبو سفيان من مكة إلى رسول الله ﷺ، وتخوف الذي كان، فقال: يا محمد! اشدد العقد وزدنا في المدة، فقال رسول الله ﷺ: "ولذلك قدمت، هل كان من حدث قبلكم؟ ". فقال: معاذ الله نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل. فخرج من عند رسول الله ﷺ، فأتى أبا بكر فقال: جدد العقد وزدنا في المدة. فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله ﷺ، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال عمر بن الخطاب: ما كان من حلفنا جديد فأخلقه الله، وما كان منه متينًا قطعه الله، وما كان منه مقطوعا فلا وصله الله. فقال له أبو سفيان: جزيت من ذي رحم شرًّا. ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان: جواري في جوار رسول الله ﷺ. ثم أتبع أشراف قريش يكلمهم، فكلهم يقول: عقدنا في عقد رسول الله ﷺ، فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول الله ﷺ فكلمها، فقالت: إنما أنا امرأة، وإنما ذلك إلى رسول الله ﷺ. فقال لها: فأمري أحد ابنيك. فقالت: إنهما صبيان، وليس مثلهما يجير. قال: فكلمي عليا. فقالت: أنت فكلمه، فكلم عليا. فقال له: يا أبا سفيان! إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يفتات على رسول الله ﷺ بجوار، وأنت سيد قريش وأكبرها وأمنعها، فأجر بين عشيرتك. قال: صدقت وأنا كذلك. فخرج فصاح: ألا إني قد أجرت بين الناس، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد. ثم دخل على النبي ﷺ فقال: يا محمد! إني قد أجرت بين الناس، ولا والله! ما أظن أن يخفرني أحد، ولا يرد جواري؟ فقال: "أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة؟ ". فخرج أبو سفيان على ذلك فزعموا - والله أعلم - أن رسول الله ﷺ قال حين أدبر أبو سفيان: "اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة، ولا يسمعوا بنا إلا فجأة". وقدم أبو سفيان مكة