Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب العشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله فاء الفتنة

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ٣٨١

بعذب الله. والمراد أنه إذا أصابه أذى من الناس لسبب إيمانه جزع منه، كما يجزع من عذاب الله، يحث على الصبر عند مس الأذى.

الثالث: الضلال، قال الله: (مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ) أي: لستم تضلون إلا من هو ضال، أي: ليس تبعكم على عبادة الأوثان إلا من هو مثلكم في الضلال.

والهاء في عليه راجعة إلى (ما) الذي، في قوله: (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ) وهو مثل قولك: ما هلك فلان إلا على يد فلان.

الرابع: الصد والاستزلال، قال اللَّه: (وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) وقال: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ).

الخامس: الكفر والشرك، قال اللَّه: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ).

السادس: الإثم " قال اللَّه: (أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا)، قال: (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي: أثمتم.

السابع: العبرة، قال تعالى: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أي: يعتبرون أمرهم بأمرنا فإذا [رآهم] (١) في ضر وبلاء ورأوا أنفسهم في غبطة ورخاء؛ ظنوا أنهم على الحق وأننا على الباطل.

الثامن: الجواب، قال: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ) أي: جوابهم؛ لأنَّهُم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال؛ فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار إلا هذا القول ونتكلم في قوله: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) فيما بعد إن شاء الله.