Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب الثالث في ما جاء من الوجوه والنظائر في أوله تاء التقي

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ١٤٧

التقي

أصل التقى: (أن تجعل بينك وبين من تخافه حاجزا، قال النابغة:

سَقَطَ النَّصِيفُ ولم تُرِدْ إسقاطَه ... فتناوَلَتْه واتَّقَتْنَا باليَدِ

ثم كثر حتى قيل: توقيته، إذا هبت الإقدام عليه، ويقال: تقاه يتقيه، واتقاه يتقيه وتوقاه يتوقاه، والمتقي في أسماء الدين: هو الذي يؤدي الفرائض، ويجتنب المحارم، ويجعل ذلك بينه وبين النار جُنَّة، ولا يستحقه مطلقا إلا المستحق للثواب، ويجري على غيره مقيدا، وقال الشاعر يصف سيوفا:

جَلاَهَا الصّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوهَا ... خفَافاً كُلُّهَا يَتْقِي بأثْرِ

والأثر: والأثر ماء السيف وفرنده، كأنها تجعل ذلك بينها وبين من يريد عيبها، والإقدام عليها حاجزا، وذلك أنه إذا رأي أثرها لم يحبها، أو ترك الإقدام على أصحابها. وهو في القرآن على خمسة أوجه:

الأول: - بمعنى الخشية، قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) أي: اخشوا عقابه، واجعلوا الإيمان بينكم وبينه، وقال: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ)، ومثله كثير.

الثاني: بمعنى العبادة، قال اللَّه تعالى: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) أي: أفلا تعبدون، وقال: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) هكذا جاء في التفسير، ويكون ذلك أيضا بمعنى الخشية؛ لأنه إذا قال: