Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب السادس عشر فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله طاء الطمس

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ٣١٧

الطمس

أصله ذهاب الأثر؛ طريق طامس: لا علم فيه، كتاب مطموس: ممحو، وجبل طامس: لا طريق إليه؛ قال جميل:

ألا تلكمُ أعلامُ بثنةَ قد بدتْ ... كأنَّ ذَرَاها في السَّراب سَبيبُ

طوامسُ لي من دونهنَّ عداوةٌ ... ولي من وراءِ الطَّامساتِ حبيبُ

بعيدٌ على من ليسَ يطلبُ حاجةً ... وأمَّا على ذي حاجة فقريبُ

وهو في القرآن على ثلاثة أوجه:

الأول: بمعنى القلب؛ قال اللَّه: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) أي: نقلبها فنجعلها إلى ما يلي أدبارها.

وقوله: (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) تفسير لطمسها، وصديق هذا قوله: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ) لأن الوجوه إذا قلبت أقفاء كان أصحابها يعطون الكتب وراء ظهورهم.

الثاني: ذهاب البركات؛ قال: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) أي: اذهب ببركتها ونفعتها وخذهم بالقحط، (وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) أي: حبب إليهم أوطانهم حتى لا يغار قومها لطلب الأرزاق فيموتوا هزلا وجوعا هكذا قِيل.