Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب الثامن عشر فبما جاء من الوجوه والنظائر في أوله عين العلم

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ٣٤٠

العلم

هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة، وأصله الظهور، ومنه قيل للجبل: علم لظهوره، وأعلام الشيء دلائله، لأنها تدل بظهورها عليه، والمعلم: الموضع المعروف.

وهو في القرآن على ثلاثة أوجه:

الأول: على قول بعض المفسرين الرؤية؛ قال اللَّه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ) ومثله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ).

جاء في التفسير هي أنه أراد الرؤية؛ أي: حتى نراهم مجاهدين؛ لأنه تعالى كان يعلم المجاهدين قبل الجهاد، وقيل: معنى العلم هنا التمييز، ويمي التمييز علما؛ لأن العلم يقع معه بحال ما يتميز وما يتميز منه، وقيل: معناه ليصبر المؤمنون على ما يصابون به؛ فجعل العلم منه مكان الصبر منهم إذ كان اللَّه عالما بصبرهم إذا صبروا، وقيل: يعلمهم فاعلين كما يعلمهم معتقدين.

الثاني: العلم بعينه؛ قال: (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) وقال: (يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ).