Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب العشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله فاء الفتنة

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ٣٨٠

الفتنة

أصل الفتنة شدة الاختبار من قولك: فتنت الذهب؛ إذا أدخلته النار لتعلم جودته نن رداءتهه، وفي القرآن: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: اختبرناهم، ومعنى الاختبار من الله التكليف على ما بينا.

وقال لموسى ﵇: (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا) أي: واستعمال الاختبار في اللَّه تعالى مجاز، لأن أصل الاختبار طلب العلم والله عالم بنفسه، [والبحر يصطفي الاختبار] (١)، ولا يستعمل في اللَّه قياسًا على الاختبار؛ لأن استعمال الاختبار فيه مجاز.

والمجاز لا يقاس ... قال: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) أي: أهلها، ولا يجوز أن يقال: سل الحمار؛. أي: صاحبه، وقال: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) ويقال: فتنت الرجل، ولا يقال: أفتنت.

وهي في القرآن على ثمانية أوجه:

الأول: التكليف؛ " قال: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: أحسنوا أن يقع منهم بأن يقولوا: آمنا ولا تكلفون أو تمتحنون بما ظهر معه إيمانهم للرسول، وصدقهم فيه من كذبهم، فيركن إلى من يركن إليه منهم على بصيرة.

الثاني: العذاب؛ قال اللَّه: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) أي: عذابكم، ويجوز أن يكون المعنى ذوقوا جزاء فتنتكم فحذف الجزاء، كما قال: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ).

وقيل: يفتنون يحرقون ومنه، قيل: للحجارة السود التي كأنها قد أحرقت الصبر ومثله قوله: (جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) أي: عذاب الناس