Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب الحادي والعشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله قاف القوة

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ٣٩١

القوة

أصلها التعاون، ومنه [قُوَى الْحَبْلِ]، لأن كل واحدة منها تعين الأخرى؛ وكل طاقة من الحبل قوة، واستعمالها في صفات اللَّه بمعنى أن أحدا لا يغلبه، وليس معناه التعاون كما أن أصل التوبة في اللغة الرجوع، تاب يتوب إذا رجع وكذلك تائبون، وقولنا: (إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ)، ليس يعني: به الرجوع.

والقوة في القرآن على خمسة أوجه:

الأول: العدة، قال: (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) أي: عدة إلى عدتكم، وذلك أن العدة تعبر على مغالبة العدو، وقال: (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) أي: بعدد من الرجال، والمراد أن فيما أعطاني اللَّه من المال كفاية في بناء هذا السد، ولكن ينبغي أن تعينوني بأنفسكم ليتعجل العمل ويقع الفراغ منه بسرعة، والخير في هذه الآية الكفاية، والناس يقولون: فلان بخير في كفاية، وقيل: خير أي: خير لكم من خَرْجكم.

الثاني: الجد، قال الله: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ)، أي بجد، ومثله: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) أي: بجد، وقيل معناه أي: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ) من المقدرة وفي هذا دليل على أن القدرة على الأخذ معهم أخذوا أم لم يأخذوا.

الثالث: البطش، قال الله: (وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) يعني: البطش، والبطش الأخذ بالشدة والغلبة، ويجوز أن يكون بمعنى القدرة، أي: من أقدر منا على الامتناع مما يراد بنا، ويجوز أن تكون القوة هنا العدة أيضا.