Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب الثالث عشر فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله شين الشقاق

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ٢٦٧

الشقاق

أصل الشقاق من قولهم: شققت الشيء إذا قطعته بنصفين فبعد أحدهما عن الآخر وكل قطعة منه شقة، وسمي الثوب الطويل القليل العرض شقة كأنَّه من قلة عرضه قد شق من غيره، وشقيق الرجل أخوه؛ كأنَّه شق منه، وسُمِّيت الأرض البعيدة شقة لطولها وتراخي بعضها عن بعض، ومن ثم قيل للطويل أشق، وشق الأمر على فلان طال حتى أتعبه، وشاق فلان فلانا إذا عاداه وباعده، والأصْل في ذلك كله البعد.

والشقاق في القرآن على ثلاثة أوجه:

الأول: الضلال قال اللَّه: (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) ويجوز أن يكون أراد المجانبة والمباعدة، أي: هم في بعد عن الحق وعن صاحب الحق شديد.

الثاني: الخلاف، قال: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) جاء في التفسير أنه أراد الخلاف، ويجوز أن يكون بمعنى الفُرْقة وهو أجود.

الثالث: العداوة، قال: (وَشَاقُّوا الرَّسُولَ) أي: عادوه. قال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وقال: (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي) وهذه الألفاظ يقام بعضها مقام بعض في هذه الآيات، وأصلها واحد، وإنَّمَا أوردتها على ما جاء في التفسير