Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب الثالث عشر فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله شين الشهادة

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ٢٦٨

الشهادة

الشهادة الإخبار عن معرفة تقوم مقام الرؤية، والشاهد المخبر بها.

وهو في اللغة على وجوه:

أحدها: الحضور، شهدته حضرته.

والآخر: الإعلام شهد الشهود، وهو إعلام ما عندهم، ومنه: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) أراد تعريف عباده أنه لا إله إلا هو، فقال: شهد بذلك لأن هذا القول أفخم وأوكد ومن الألفاظ ما هو أقوم فتفخم المعنى ألا ترى أن قولك: تضعضع ركن فلان أفخم من قولك: ضعف فلان، ولذلك رغم أنف فلان أفخم من قولك: ذل فلان.

ومنه الإقرار، وهو قوله: (وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ) وقال: (شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا).

ومنه الحكم، قال: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا) واليمين في قوله. (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) وأربع، والرفع على خبر الابتداء، أي: شهادة أحدهم أربع، والنصب على أن تشهد أحدهم أربع شهادات، وهو أن تقول: أشهد بالله وأحلف بالله إني صادق فيما قذفتها به، وتقول المرأة: أشهد باللَّه وأحلف باللَّه إنه لمن الكاذبين فيما قذفتني به، فإذا فعلا ذلك فرق بينهما، ولا [تحل] له أبدا عند أكثر الفقهاء.

وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) قيل: أراد اليمين، والصحيح أنه أراد أن أحدكم إذا حضره الموت وهو ضارب في الأرض، أي: مسافر وأراد أن يوصي فينبغي أن يشهد على وصيته اثنين منكم، أي: من المسلمين، فإن لم ......