Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٠

فَصْلٌ في المُصَرَّاةِ وغيرِها

لا يجوزُ بيعُ المَغْشوشِ ولا عملُه

إذا لم يُعْلَمْ قدْرُ الغشِّ، ولو أعْلَمَ المشتريَ أنه مغشوشٌ؛ لم يجُزْ بيعُه، كاللَّبَنِ المَشوبِ، والصُّوفِ المشوبِ بالمُشاقَةِ (١)؛ لأن المشتريَ لا يعلَمُ قدْرَ الخَلْطِ، فيبقى البيعُ مجهولًا، وكلُّ ما كان من الغِشِّ في المطاعمِ والملابسِ وغيرِها.

وقد أفتى طائفةٌ من العُلَماءِ مِن أصحابِ مالكٍ وأحمدَ وغيرِهما: أن مَن صنَعَ مثلَ هذا؛ فإنه يجوزُ أن يعاقَبَ بتمزيقِ الثَّوْبِ الذي غشَّه، والتَّصدُّقِ بالطعامِ الذي غشَّه، كما يجوزُ شَقُّ ظروفِ الخَمْرِ، وكسرُ دِنانِها، وكما أمَر عمرُ بتحريقِ مكانٍ يُباعُ فيه الخمرُ (٢)، وقد نصَّ عليه أحمدُ وغيرُه، وكما «أمَر النبيُّ ﷺ بتحريقِ الثوبَيْنِ المُعَصْفَرَينِ» رواه مسلمٌ (٣)، وكما حرَّق موسى العِجْلَ، ولم يُعِدْه إلى أهلِه، وكما تُكْسَرُ آلاتُ الملاهي.