مدونة أحكام الوقف الفقهية
والأصل في يد الأمانة أنها لا تضمن؛ إذ لا معنى للأمانة إلا انتفاء الضمان (١).
ولا خلاف بين فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية في أن يد الناظر على الوقف يد أمانة لا يد عدوان (٢).
قال علي حيدر من الحنفية: "ويد المتولي يد أمانة فلذلك إذا ضاع أو تلف مال الوقف الذي في يد المتولي بلا تعد ولا تقصير فلا يلزم المتولي ضمان" (٣).
قال البهوتي من الحنابلة: "الناظر مؤتمن مطلق التصرُّف فالإذن والائتمان ثابتان" (٤).
وقال أحمد الصنعاني الزيدي: "ولا يضمن أي المتولي شيئًا من غلات الوقف إلا ما قبض فيما يقبض، أو تصرف فيما لا يقبض إن فرط ولم يكن مستأجرًا؛ لأنه أمين" (٥).
المسألة الأولى: أحوال تضمين الناظر:
الناظر لا يضمن ما يتلف من مال الوقف في يده إلا في حالتَيْ التعدي والتقصير (٦).
الحالة الأولى: تعدي الناظر:
قال ابن عرفة من المالكية: "التعدي هو التصرُّف في شيء بغير إذن ربه دون قصد تملكه" (٧).
والمراد بتعدي الناظر: مجاوزته ما وجب عليه في نظارة الوقف بأن أجرى تصرفًا مخالفًا لما وجب عليه (٨).