Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية ثالثا: تحويل الريع إلى أصل موقوف

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٤٠٣

إجارة الوقف، والعمل بمقتضى إجارة المثل ما هي إلا طريقة من طرق تحصيل هذه الزيادة المنشودة.

ثالثًا: تحويل الريع إلى أصل موقوف:

يعد تحويل ريع الوقف أو عائداته من أصول نقدية إلى أصول أو منشآت وقفية من وظائف الناظر؛ لأنه يحفظ الوقف ومقاصده، وكذلك لما في هذا التحويل من زيادة مداخيله، والذي ينتج عنه زيادة رأسماله، وتوفير حظ أوفر لمصارفه، كما يسهم في توفير مناصب شغل لأفراد المجتمع بحسب طبيعة الوقف الاقتصادية أو الخدمية.

في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: جواز تحويل الريع إلى وقف مراعاة لمصلحة الوقف:

فقد أجاز فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية والإمامية والإباضية - في الرواية الأولى عنهم - تحويل ريع الوقف أو غلته إلى وقف جديد لما فيه من مصالح للوقف وللموقوف عليهم وقيدوا ذلك أن يكون فائضا عن نفقات الصيانة للمرفق الوقفي ومصارفه الضرورية.

فجاء عن الحنفية: "المتولي إذا اشترى من غلَّة المسجد حانوتًا أو دارًا أو مستغلًا آخر؛ جاز؛ لأن هذا من مصالح المسجد" (١).

وجاء عن المالكية: "وسُئل أيضا - ابن رشد - عن غلات مسجد واسعة، هل يستنفق لأيمته وقومته، ووقيده، وحصره أو يوقف فاضلها؟ وهل يشتري منها أصل للحبس أم لا؟ وكيف إن لم يجز الشراء، ففعله حاكم هل يضمن ما اشترى به أم لا؟ فأجاب: ... وشراء ما استفضل من الغلات أصلًا يكون حبسًا صواب، ووجه نظر، فكيف يضمن فاعله؟ " (٢).