Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية الشرط الثالث: العدالة

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٣٧٧

يُشترط عدالته ... وأما منصوبه فلا بد فيه من العدالة" (١)، وسبب استثناء الشافعية عدم اشتراط عدالة القاضي إذا كان ناظرًا؛ لأن تصرُّفه بالولاية العامة، والمراد بالعدالة عند الشافعية العدالة الباطنة والعدالة الظاهرة؛ فالعدالة الباطنة: هي التي يُرجع فيها إلى قول المزكين، والظاهرة: هي التي لم يعرف لصاحبها مفسِّق (٢)، وقيل: يُشترط في منصوب الحاكم العدالة الباطنة، وفي منصوب الواقف العدالة الظاهرة، والمعتمد: اعتبار العدالة الباطنة في الجميع، حتى الواقف إذا شَرَط النظر لنفسه (٣).

القول الثاني: إن العدالة من شرائط الأولوية، لا شرائط الصحة، وإن الناظر إذا فسق استحقَّ العزل ولا ينعزل، وإلى هذا ذهب جمهور الحنفية (٤) والزيدية في مقابل الأصح (٥)، وهو المشهور عند الإمامية (٦)، وبه قال الإباضية، وضمَّنوا من جعل الوقف في يد غير الأمين؛ قال السالمي في متولِّي جباية الفلج: "إن جباة الفلج الثقات يلزمهم القيام بمصالحه إن كانوا قادرين على إنفاذ الحق فيه، ويلزمهم أن يجعلوا خبورتهم في يد عدل، وينزعوها من يد الخائن؛ لأن الخائن لا يؤمَن على شيء؛ وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينه خائنًا! وأخشى على الجباه القادرين على القيام بمصالح الأوقاف والأفلاج والأيتام؛ إذا ضيَّعوا أو أهملوا القيام بما عليهم من غير عذر .. أن يلحقهم الضمان، والإثم لازم لهم بلا خلاف نعلمه مع القدرة على ذلك" (٧).