مدونة أحكام الوقف الفقهية
وهو ما يفيده قول العوتبي من الإباضية أيضًا، حيث قال: "ومن كان في يده وقوف للمسجد وغيرها وهي نخل وملح، ولا يجد ثقة يعمل تلك النخل والملح؛ فلينظر من يأتمنه على ذلك، ولو لم يكن ثقة، أو كان لا يعلم "منه" خيانة، فإذا وجد هذا واستعمله في ذلك وسعه ذلك إن شاء الله، ولا يستعمل خائنًا يعلم خيانته، إلا أن يكون هو يحضر حصاد الثَّمرة وإخراج الملح، أو يأمر من يحصد ذلك ممَّن يأتمنه على ذلك" (١).
القول الثالث: ذهب للتفصيل؛ فقال: إن العدالة شرط في صحة ولاية الوقف، ما لم يكن الناظر هو الموقوف عليه، وتصحُّ ولاية غير العدل إن رضي الموقوف عليه وكان مالكًا أمر نفسه، وإلى هذا ذهب المالكية (٢)، وهو وجه عند الشافعية (٣)، ووجه عند الحنابلة (٤).
القول الرابع: ذهب للتفصيل أيضًا؛ فقال: إن كان النظر لغير الموقوف عليه، وكانت توليته من الحاكم أو الناظر؛ فلا بدَّ من شرط العدالة فيه، وإن كانت توليته من الواقف، وهو فاسق، أو كان عدلًا ففسق؛ يصح، ويُضمُّ إليه أمين، وإن كان النظر للموقوف عليه؛ إما بجعل الواقف النظر له، أو لكونه أحقَّ بذلك عند عدم ناظر؛ فهو أحقُّ بذلك، عدلًا كان أو فاسقًا، وإلى هذا ذهب جمهور الحنابلة (٥).