Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية الشرط الثالث: العدالة

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٣٧٦

من لازم العدالة الأمانة، وليس من لازم الأمانة العدالة، فبينهما عموم وخصوص مطلقًا، فكل عادل أمين، وليس كل أمين عادلًا، فقد يكون أمينًا لا يخون، إلا أنه يشرب الخمر .. ونحوه، وإلى ذلك أشار أبو عبيد عند قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١)؛ حيث قال: "فمن ضيَّع شيئًا مما أمر الله به، أو ركب شيئًا مما نهى عنه؛ فليس ينبغي أن يكون عدلًا" (٢).

وقد اختلف الفقهاء في اشتراط عدالة الناظر إلى أقوال:

القول الأول: إنه لا بدَّ لصلاحية المتولي لشغل التولية على الوقف من العدالة؛ سواء ولَّاه الواقف أو الحاكم، بل في الجميع، حتى الواقف إذا شرط النظر لنفسه، وسواء كان الوقف على الجهة العامة والأشخاص المعيَّنين؛ فلو كان فاسقًا أو غير عدل لم تصح ولايته، ولو على وَقْف نفسه، وهذا في قول عند الحنفية (٣)، وهو مذهب الشافعية (٤)، وقول عند الإمامية (٥)، وأصحُّ القولين عند الزيدية (٦).

واستثني الشافعية من ذلك القاضي إذا كان ناظرًا، فإنه لا تُشترط عدالته، قال البجيرمي نقلًا عن شيخه: "محلُّ اشتراطها ما لم يكن الناظر القاضي، وإلا فلا