مدونة أحكام الوقف الفقهية
التصرف في الوقف باتفاق النظّار؛ صح هذا الشرط ووجب اتباعه، ولا ينفذ تصرف أحدهم عنده اتباعا لشرط الواقف (١).
وتتعلق بتعدد النُّظَّار مسائل:
المسألة الأولى: اختلف الفقهاء في ما إذا أسند النظر إلى شخصين دون بيان لكيفية نفوذ تصرفهما على قولين:
القول الأول: ذهب أبو حنيفة، والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يصح تصرف أحدهما مستقلا عن الآخر، لأن الواقف لم يرض برأي أحدهما (٢).
القول الثاني: ذهب أبو يوسف (من الحنفية) إلى جواز أن ينفرد كل من الناظرين بالتصرف، جاء في الإسعاف: لو جعل الواقف ولاية الوقف إلى رجلين فإنه يجوز انفرادهما بالتصرف عنده؛ أي عند أبي يوسف (٣).
ومن صور التعدد ما يأتي:
أ - قال الحنفية: لو جَعل الواقف النظر لرجل، ثم جعل رجلًا آخر وصيًّا؛ كانا ناظرين، ويكون الوصي شريكًا للمتولي في أمر الوقف، إلّا أن يخصص بأن يقول: وقفت أرضي على كذا، وجعلت ولايتها لفلان، وجعلت فلانًا وصيي في تركاتي وجميع أموري، فحينئذ ينفرد كل منهما بما فوّض إليه (٤)، وقد علق عليه