مدونة أحكام الوقف الفقهية
وكذلك من وَقَفَ على طلبة العلم وفي مصطلحه، أو عرفه الدارج عند الإطلاق أن العلم هو كل ما نفع الناس في دينهم ودنياهم جاز إعطاء طلاب العلوم البحتة النافعة للأمة من وقفه، ولو كان العلم في الشريعة واصطلاح الفقهاء يُطلق على علوم الكتاب والسنة.
أ) من أقوال أهل العلم في اعتبار عرف الواقف:
قال العز بن عبد السلام: "فصل في تزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح الأقوال في تخصيص العموم وتقييد المطلق وغيرهما، وله أمثلة .. " ثم سرد جملة منها (١).
وقال الغزالي: "وعلى الجملة فعادة الناس تؤثر في تعريف مرادهم من ألفاظهم" (٢).
وقال ابن تيمية: "مع أن التحقيق في هذا أن لفظ الواقف ولفظ الحالف والشافع والموصي وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها؛ سواء وافقت العربية العرباء، أو العربية المولدة، أو العربية الملحونة، أو كانت غير عربية وسواء وافقت لغة الشارع، أولم توافقها؛ فإن المقصود من الألفاظ: دلالتها على مراد الناطقين بها؛ فنحن نحتاج إلى معرفة كلام الشارع؛ لأن معرفة لغته وعرفه وعادته تدل على معرفة مراده، وكذلك في خطاب كل أمة وكل قوم؛ فإذا تخاطبوا بينهم في البيع والإجارة أو الوقف أو الوصية أو النذر أو غير ذلك بكلام رُجع إلى معرفة مرادهم، وإلى ما يدل على مرادهم: من عادتهم في الخطاب؛ وما يقترن بذلك من الأسباب" (٣).