مدونة أحكام الوقف الفقهية
والبرّ هو اسم جامع للخير، وأصله الطاعة لله تعالى، والمراد اشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه لأن الوقف قربة وصدقة فلا بد من وجودها فيما لأجله الوقف إذ هو المقصود كالوقف على الفقراء والمساكين والغزاة والعلماء والمتعلمين، وقد تكون على غير آدمي كالحج والغزو وكتابة الفقه والعلم وكتابة القرآن وكالسقايات والقناطر وإصلاح الطرق والمساجد والمدارس والبيمارستانات (١).
ولأجل ذلك فهذه الفئة لا ترى صحة الوقف على طائفة الأغنياء، ولا على طائفة أهل الذمة ولا على صنف منهم، لكنها ترى صحة الوقف من ذمي علي مسلم معين أو طائفة كالفقراء والمساكين وعكسه أي ويصح من مسلم على ذمي معين لما روي أن صفية بنت حيي زوج رسول الله ﷺ وقفت على أخ لها يهودي ولأنه موضع للقربة لجواز الصدقة عليه ولو كان الذمي الموقوف عليه أجنبيا من الواقف (٢). والمذهب أنه إذا وقف على أقاربه من أهل الذمة صحَّ، كما أن الصحيح من المذهب أنه يصح على الذمي وإن كان أجنبيا من الواقف، وقالوا إن وقف على من يُنْزِلُ الكنائس والبِيَعَ من المارَّة والمجتازين صحَّ لأن هذا الوقف عليهم لا على البُقْعَةِ والصدقة عليهم جائزةٌ وصالِحَةٌ لِلْقُرْبَةِ (٣).