Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٢٥

الأدلة: استدلوا بما يأتي:

١ - قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: "إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها" فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث (١).

وجه الدلالة: أن الحديث نص في المنع من كل ما يذهب بعين الوقف؛ لأن الوقف يراد للدوام، وقسمة الوقف بين الموقوف عليهم قسمة لازمة تذهب بعين الوقف، وتقطع دوامه واستمراره.

٢ - أن القسمة تكون في الملك المشترك، وليس للموقوف عليهم حق في العين الموقوفة، وإنما حقهم في غلتها" (٢).

٣ - أن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين؛ لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة بالموقوف، وفي قسمتها بين أفراد طبقة معينة قسمة تملك تضييع لحق الطبقات الأخرى، وقد جعل لهم الواقف نصيبًا منه؛ وذلك أن طول الزمان يؤدي إلى دعوى الملكية، أو دعوى كل منهم أو بعضهم أن ما في يده موقوف عليه بعينه (٣).

القول الثاني: جواز قسمة الوقف بين الموقوف عليهم قسمة تملك، وهو قول في مذهب الحنفية (٤)، ووجه عند الشافعية (٥)، وقول عند الحنابلة (٦)، والإمامية (٧).

دليلهم: أن فيها صلاحًا للوقف؛ فبقسمته يُعنى كل صاحب قسم بعمارة نصيبه وصيانته، بخلاف ما لو تُرك، لتواكلوا في ذلك، ولأدى إلى خرابه وانقطاع ريعه.