لتغيير جهة الانتفاع بهما؛ إذ لا يتأتى الانتفاع بهما إلا عن طريق المهايأة الزمانية، وهي تناوب الشركاء في الاستعمال، فيمكن أن يصير المسجد تارة مصلى وتارة مسكنًا أو حانوتًا، والمقبرة تكون تارة للدفن وتارة للزراعة، وهذا لا يسوغ شرعًا.
فإن كان يقبل القسمة لم يجز وقفه إلا بعد قسمته، وإن كان لا يقبل القسمة لم يصح الوقف (١).
واختلف الفقهاء في حكم وقف أحد الشركاء نصيبه من المشاع على ثلاثة أقوال:
القول الأول: صحة وقف المشاع مطلقًا، سواء كان مما يقبل القسمة أم لا.
وهذا قول أبي يوسف من الحنفية تبعه عليه مشايخ بلخ (٢)، وهو قول المالكية (٣)، والشافعية (٤) والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦)، والإباضية (٧)، والإمامية (٨)، وهو قول عند الزيدية (٩).
قال العيني من الحنفية: "ولا يتم الوقف حتى يقبض المتولي، وهو قول محمد، ولا يتم أيضًا حتى يفرز، وهو قول محمد أيضًا، احترز به المشاع، فإنه لا يجوز وقفه، وعند أبي يوسف يجوز" (١٠).