قال الشوكاني: (صدقة جارية) يشعر أن الوقف يلزم، ولا يجوز نقضه، ولو جاز النقض لكان صدقة منقطعة، وقد وصفه في الحديث بعدم الانقطاع (١).
٣ - ولأن الوقف تبرُّع يمنع البيع والهبة والميراث، فلزم بمجرد صدور صيغته من الواقف كما في العتق.
القول الثاني: وذكره الدسوقي عن ابن عبد السلام: أنّ الوقف تصرف لازم غير أن للواقف أن يشترط لنفسه الحق في الرجوع عن وقفه، ويثبت له هذا الحق بمقتضى اشتراطه، فقال الدسوقي: واعلم أنه يلزم، ولو قال الواقف: ولي الخيار، كما قال ابن الحاجب؛ وبحث فيه ابن عبد السلام: بأنه ينبغي أن يوفي له بشرطه، كما قالوا: إنه يوفي له بشرطه إذا شرط أنه إذا تسوَّر عليه قاضٍ رجع له (٢).
القول الثالث: ذهب أبو حنيفة، وزفر، والإباضية إلى أن الوقف جائز غير لازم، فإذا صدر من الواقف جاز له الرجوع عنه حال حياته مع الكراهة، ويورث عنه، وإنما يلزم الوقف عندهم بأحد الأمور الآتية (٣).