Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢٦١

وقال الشيخ محمد حسن النجفي الجعفري: "لا خلاف ولا إشكال في أنه إذا تم الوقف بجميع شرائطه المعتبرة (كان لازمًا، لا يجوز الرجوع فيه، إذا في زمان الصحة)، بل الإجماع عليه عندنا، بل هو كالضروري، خلافًا لأبي حنيفة، فجوَّز للواقف الرجوع به؛ بل لورثته، إلا أن يرضوا به بعد موته؛ فيلزم، أو يحكم به حكم حاكم" (١).

واستدلوا لذلك بالآتي:

١ - ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر ﵄: "أن عمر بن الخطاب ﵁، أصاب أرضًا بخَيبَرَ (٢)، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إنِّي أصَبتُ أرضًا بخَيبَرَ لم أُصِب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبست أصلها وتصدّقت بها"، قال: فتصدَّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه (٣) " (٤)، فقوله: لا يباع ولا يوهب ولا يورث، يدل على لزوم الوقف، وقطع التصرف فيه.

٢ - ما رُوي عن أبي هريرة وأن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٥).