Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢٦٣

الأمر الأول: أن يحكم الحاكم (القاضي) بلزوم الْوَقْف، فإن حصل نزاع بين الواقف والناظر في العين الموقوفة، وحكم القاضي بكونه وقفًا، صار لازمًا، لأن قضاء القاضي في المسائل الاجتهادية يحسم النزاع، ويرفع الخلاف في المسألة.

الأمر الثاني: أن يكون الْوَقْف على مسجد، ويأذن للناس بالصلاة فيه، فيلزم هذا الْوَقْف بذلك، دون حاجة إلى حكم حاكم، فلا يجوز الرجوع عنه، ولا يكون ميراثًا بعد وفاة الواقف؛ لأن المسجد يكون خالصًا لله تعالى، ويتخصص للصلاة، فيكون لازمًا.

والأمر الثالث: أن يخرج الْوَقْف مخرج الوصية، بأن علَّق الواقف الْوَقْف بوفاته، كأن يقول: وقفت داري بعد موتي على الفقراء والمساكين، فإذا قال ذلك؛ خرج الْوَقْف من ملك الواقف بعد وفاته محسوبًا من ثلث التركة.

واستدلوا لذلك بما يأتي:

١ - حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ يا رسول الله، إنَّ حَائِطي هذا صدقةٌ، وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبَوَاهُ فقالا: يا رسول الله، كان قِوَامُ عَيْشِنَا، فردَّهُ رسول الله ﷺ، ثم ماتَا فَوَرِثْهُمَا ابنهما (١)، فالرسول ﷺ ردَّ الصدقة، ولو كان الْوَقْف لازمًا لما رده.

٢ - ما ورد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله ﷺ: "لا حَبْسَ بعد سُورةِ النِّساءِ" (٢).