مدونة أحكام الوقف الفقهية
وتؤكد المصادر بأن الفاروق عمر ﵁ كان أول الصحابة وقفًا، فقد جاء إلى النبي ﷺ يستشيره بما يصنع بأنفس أراضيه في خيبر، فنصحه ﷺ بأن يقفها، فتصدق بها على أقاربه، والفقراء، وإطعام الضيف، وتحرير العبيد، فقد جاء في نص وقفيته: أن ريعها يُنفق على الفقراء، والقربي، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من ولي عليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمول (١)، وتعتبر هذه الوثيقة أول رسم وقفي سار على منواله التابعون، وقد أشار البخاري إلى هذه الوثيقة الرائدة (٢)، كما تصدَّق ﷺ برَيْعه عند المروة على ولده (٣)، ووقف فرسًا في سبيل الله (٤).
ولما تولى عمر بن الخطاب ﷺ الخلافة (١١ - ٢٣ هـ/ ٦٣٣ - ٦٤٤ م)، كتب صدقته بمحضر من المهاجرين والأنصار وأشهدهم عليها، فانتشر خبرها في الأمصار (٥)، وتشير كتب السِّيَر أن عمر بن الخطاب ﷺ قد عيَّن ابنته حفصة لإدارة أوقافه التي أصلها يرجع إلى أرض "ثمغ"، فكانت حفصة أول ناظرة للوقف في تاريخنا الإسلامي (٦).
ويُذكر لعمر بن الخطاب ﷺ أنه من أوائل من وقف الأوقاف في الشام والعراق ومصر، فكان مسجد الكوفة، ومسجد البصرة، ومسجد عمر بن الخطاب ﵁ في بيت المقدس، ومسجد عمرو بن العاص ﵁ في مصر، من أقدم المساجد التي وُقفت