مدونة أحكام الوقف الفقهية
وكانت أمهات المؤمنين من أوائل من تأسي بالمصطفى ﷺ؛ فوقفن الأوقاف في حياته وبعد مماته، فوقفت أم المؤمنين عائشة دارًا اشترتها، وكتبت في شرائها ما نصه: "وجعلتها لما اشتريتها له، فمنها مسكن لفلان وعقبه ما بقي، ولفلان وليس فيه العقبة، ثم يرد إلى آل أبي بكر" (١).
وابتاعت أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂ حليًا بعشرين ألفًا فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تُخرج زكاته (٢)، فهو أول وقف في الإسلام من هذا النوع، ووقفت أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب ﵂ على أخيها الذي بقي على يهوديته (٣)، كما تذكر المصادر أن أم المؤمنين أم سلمة ﵂ قد وقفت أوقافًا، وكذلك فعلت أم المؤمنين أم حبيبة ﵂ (٤)، ووقفت أيضًا فاطمة بنت الرسول ﷺ أوقافًا في المدينة المنورة، وحذت حذوها أسماء بنت أبي بكر زوج الزبير بن العوام ﵃ (٥).
وتعددت أوقاف الصحابة رضوان الله عليهم على جهات البر العامة والخاصة، فلم يبق أحد من أصحاب المصطفى ﷺ له مقدرة إلا وقف وقفًا، على حَدِّ قولِ الصحابي جابر بن عبد الله ﵄ (٦)، وقد أحصى الإمام الشافعي ثمانين من الصحابة الأنصار وقفوا أوقافًا (٧).