مدونة أحكام الوقف الفقهية
في عهده؛ حيث قامت هذه المساجد بدور مشرف بطبع البلاد المفتوحة بالطابع العربي الإسلامي؛ من خلال رسالتها الدينية والثقافي والاجتماعية.
وقد بشَّر المصطفى ﷺ عديدًا من الصحابة الكرام بالجنة لوقفهم الأوقاف الخيرية في المدينة المنورة، فقد بشَّر عثمان بن عفان ﵁ بالجنة لأنه حلَّ مشكلة مياه الشرب التي كان يحتكرها اليهود؛ بشرائه لبئر رومة ووقفة للمسلمين (١)، ويُذكر لعثمان بن عفان ﵁ أيضًا أنه عندما تولى الخلافة وقف بركة سلوان والحدائق التي كانت تروى منها في جنوبي المسجد الأقصى مباشرة على فقراء بيت المقدس (٢).
وجاء في صحيح البخاري أن الصحابي الجليل أبو طلحة لما نزلت آية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣)؛ جاء إلى النبي ﷺ وقال: إن أحب أموالي إلي بيرحاء، فهي إلى الله ﷿ وإلى الرسول ﷺ أرجو بره وذخره، فضعها حيث أراك الله، فقال ﷺ: "بخ يا أبا طلحة، ذلك مال رابح، قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين"، فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه، وكان منهم حسان بن ثابت وأبيُّ بن كعب" (٤).
وعندما نزلت الآية القرآنية: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ (٥)؛ كان أبو الدحداح البلوي نازلًا في بستان له هو وأهله، وكان فيه ستمائة نخلة مثمرة، فجاء إلى امرأته فقال: اخرجي يا أم الدحداح؛ فقد أقرضته لله ﷿، فتصدق