٢ - حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إن حائطي هذا صدقةٌ، وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله، كان قِوَامُ عَيْشِنَا؛ فردَّهُ رسول الله ﷺ، ثم ماتا فَورثَهُمَا ابْنُهُمَا" (١).
وجه الدلالة أنّه لو كان الوقف يلزم بمجرده لما نقضه رسول الله ﷺ وردَّه إلى أبويه، فدل على أنه لا يلزم (٢).
٣ - ما ورد عن عطاء بن السائب أنه قال: "سألت شريحًا عن رجل جعل داره حبسًا على الآخر فالآخر من ولده؛ فقال: إنما أقضي ولست أفتي، قال: فناشدته؛ فقال: لا حبس عن فرائض الله"، فهذا شريح وهو قاضي الخلفاء الراشدين يرى ذلك، ولا ينكر عليه منكر من أصحاب رسول الله ﷺ، ولا من تابعيهم؛ مما يدل على عدم لزوم الوقف بمجرده (٣)، وورد عن شريح أنه قال: "جاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِمَنْعِ الْحَبْسِ" (٤)؛ ففيه دليل على أن لزوم الوقف كان في شريعة من قبلنا، وأن شريعتنا ناسخة ذلك.