Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٥١

واستدل الجمهور لمذهبهم بالأثر والإجماع والنظر:

أ) أما الأثر فبما يأتي:

١. ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر ﵄: "أن عمر بن الخطاب ﵁ أصاب أرضًا بخَيْبَرَ (١)، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إنّي أصَبْتُ أرضًا بخَيبَرَ لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدّقتَ بها"، قال: فتصدّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها، ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه (٢) " (٣).

ففي الحديث دلالة ظاهرة أن الوقف لازم لا يجوز الرجوع فيه ولا يورث؛ حيث ورد فيه أنه "لا يباع أصلها، ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب"، وهذا بيان لماهية التحبيس، وذلك يستلزم لزوم الوقف وعدم جواز نقضه، وإلّا لما كان تحبيسًا، والمفروض أنّه تحبيس، وهذا يعني: قطع التصرف فيه (٤).

٢. حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٥).